الشيخ فاضل اللنكراني

105

دراسات في الأصول

والضدّين والمثلين ، بخلاف الشرع فإنّ تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ونحو ذلك من الأعمال القبيحة يمتنع أن يصدر عن الحكيم على الإطلاق شرعا ، مع أنّها ممكنة تكوينا . والتحقيق : أنّه لا يترتّب على البحث عن الإمكان وعدمه ثمرة عمليّة ، كما ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه فلا نحتاج إليه ، والمهمّ هنا إبطال ما استدلّ به القائل بالامتناع ، فإن لم يكن صالحا لإثبات الاستحالة صارت الاستحالة مورد الشكّ والترديد ، فتصل النوبة إلى البحث في أنّه هل قام دليل قطعي على التعبّد بالأمارات الظنّية كلّها أو بعضها ، أو لا ؟ وعلى فرض قيامه يدلّ بالمطابقة على حجّيّة الخبر الواحد - مثلا - وبالالتزام على إمكان التعبّد بالظنّ وقوعا . فلا بدّ لنا من ملاحظة أدلّة القائلين بالاستحالة ، واستدلّ لها ابن قبة بوجهين : الأوّل : أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللّه تعالى ، والتالي باطل إجماعا فالمقدّم مثله . وعدم تعرّضه لأخبار الأئمّة عليهم السّلام واكتفائه بأخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقط لعلّه كان لكونه من علماء أهل السنّة ، والمراد من الخبر الواحد في الدليل هو ما كان متضمّنا لبيان الحكم الفرعي ، لا ما هو متضمّن لبيان المسائل الاعتقاديّة ؛ إذ لا أثر للظنّ فيها كما أشار إليه في قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 1 » ، وهذا يرتبط بالاعتقادات وسياقه آب عن التخصيص . ولكنّ التحقيق أنّ هذا الدليل ليس بتام ، فإنّ الإخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - سواء كان مع الواسطة أو بلا واسطة - يكون عن حسّ ويقول المخبر في مقام

--> ( 1 ) يونس : 36 .